مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
48
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
وولد جعفر وولد عقيل وولد الحسن وولده عليهم السّلام اجتمعوا يودّع بعضهم بعضا ، وعزموا على الحرب . كان عليّ بن الحسين عليه السّلام من أصبح النّاس وجها ، وأحسنهم خلقا ، فاستأذن أباه في القتال ، فأذن له ، ثمّ نظر إليه نظر آيس منه ، وأرخى عليه السّلام عينه وبكى . [ . . . ] ثمّ حمل عليّ بن الحسين عليهما السّلام على القوم وهو يقول : أنا عليّ بن الحسين بن عليّ * نحن وبيت اللّه أولى بالنّبيّ من شبث وشمر ذاك الدّنيّ * أضربكم بالسّيف حتّى ينثني ضرب غلام هاشميّ علويّ * ولا أزال اليوم أحمي عن أبي تاللّه لا يحكم فينا ابن الدّعيّ وشدّ على النّاس مرارا وقتل منهم جمعا كثيرا حتّى ضجّ النّاس من كثرة من قتل منهم . وروي : أنّه قتل على عطشه مائة وعشرين رجلا . وفي المناقب : أنّه قتل سبعين مبارزا ، ثمّ رجع إلى أبيه وقد أصابته جراحات كثيرة ، فقال : يا أبة العطش قد قتلني ، وثقل الحديد أجهدني ، فهل إلى شربة من ماء سبيل أتقوّى بها على الأعداء ؟ فبكى الحسين عليه السّلام وقال : وا غوثاه ! يا بنيّ ! قاتل قليلا ، فما أسرع ما تلقى جدّك محمّدا صلّى اللّه عليه واله ، فيسقيك بكأسه الأوفى شربة لا تظمأ بعدها أبدا . وقيل أنّه عليه السّلام قال : يا بنيّ ! هات لسانك . فأخذ بلسانه ، فمصّه ، ودفع إليه خاتمه وقال : امسكه في فيك وارجع إلى قتال عدوّك ، فإنّي أرجو أنّك لا تمسي حتّى يسقيك جدّك بكأسه الأوفى شربة لا تظمأ بعدها أبدا . فرجع إلى القتال وهو يقول : الحرب قد بانت لها الحقائق * وظهرت من بعدها مصادق واللّه ربّ العرش لا نفارق * جموعكم أو تغمد البوارق فلم يزل يقاتل حتّى قتل تمام المائتين ، وكان أهل الكوفة يتّقون قتله ، فبصر به مرّة